الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

6

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

غير ذلك فحينئذ مفعول الإرادة والطلب المستفاد من الهيئة اى شيء فتقول مىخواهم صلاة را مىخواهم صيام را أو يقال مىخواهم بالغ عاقل را فهذا هو الذي قلنا بمخالفته للقواعد العربية فان قول الشارع صل بمعنى اطلب الصلاة وأريد الصلاة لا اطلب وأريد بالغ عاقل را فكون البالغ العاقل موضوع الحكم مما لا وجه له ( من جهة انه ) يكون مخالفا للكلمات ومخالفا للقواعد السمعية والعقلية وموجب للخلف والتناقض كما عرفت بل إنه نفس أفعال المكلفين ونفس الحقائق المخترعة الشرعية كالصلاة والصوم وغيرهما من الماهيات كما يقال لها المتعلق أيضا لتعلق الحكم بها كما يصدق عليه سائر العناوين المذكورة فلا فرق بين الموضوع والمتعلق وأحدهما عين الآخر وكلاهما عين المطلوب والمراد والمحبوب وكلما صدق عليه أحد العنوانين يصدق عليه الآخر كما يصدق عليه سائر العناوين فلا يتصور الفرق فضلا عن كون الموضوع هو البالغ العاقل وانها من متعلقاته وانقدح عما ذكرنا أيضا فساد كل شرط موضوع وبالعكس كما سيأتي تفصيله في طي كلام مستقل أيضا وظني انه مما لا يعتريه ريب ولعل منشأ الاشتباه ما في كلمات القوم ان البالغ العاقل إذا وضع عليه قلم التكليف فكذا وظن أنه موضوع الحكم وان التكليف وضع عليه والغفلة من أن قلم التكليف عبارة عن وجوب الالتزام بما جاء به النبي ( ص ) ( حتى به يصير المكلف مكانا ويقال البالغ العاقل مكلف وانه مؤمن وانه مصدق وانه معتقد إلى غير ذلك مما تعد من العوارض الذاتية للبالغ العاقل ويصح حمله عليه ويصلح ان يكون موضوعا لها لا انه موضوعات الأحكام الشرعية كيف انهم قد نصوا بان موضوع الفقه هو فعل المكلف وان الحكم عارض عليه وفي كل علم يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ولا يمكن أن تكون العوارض عوارضا له الا بعد صحة الحمل ولا تصلح الا بعد تحقق شرائطه وقد عرفت فساد حمل الاحكام وما يشابهها عليه نعم لا باس بكونه متعلق الحكم لان تلك الحقائق يطالب منه ويؤاخذ منه فصح نسبة التعلق به لكنه لا على نحو الحقيقة بل من باب المجاز في النسبة وإلّا قد عرفت استحالة العقلية من كونه موضوعا للاحكام من جهات شتى فيا ليت كان ينعكس الامر إذ قد عرفت صحة الاطلاق المجازى في كون البالغ العاقل متعلق الحكم دون العكس كما لا يخفى بعد ملاحظة الأدلة والكلمات [ جعل المتوسط في باب الموضوع ] ( منها ) ان الجعل يكون على اقسام ثلاثة